الشيخ يوسف الخراساني الحائري
96
مدارك العروة
اما لمعروفية مذهبه عند العامة ، أو لكونه عندهم كأحد قضاتهم الذين يعملون بآرائهم ، واما شيعته عليه السلام كان عليهم التستر والتقية خوفا من ظهور إضافتهم إلى أهل البيت عليهم السلام . ولا يخفى ان فهم زرارة اختصاص الحكم بالإمام عليه السلام مع إطلاق سؤاله يؤيد عدم إمكان التصرف في عمومات الباب الا بمخصص قوى صريح في التخصيص ، وكذا لا يعارضها ما في صحيحة زرارة قال : لا تتق في ثلاث . قلت : وما هن ؟ قال : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج . وكذا ما في صحيحة هشام عن أبي عمر قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام يا أبا عمر تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شيء إلا في ثلاث : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج . إذ ليس المراد منهما نفي التقية في هذه الأشياء على الإطلاق يقينا ، لمخالفتهما الإجماع والضرورة ، بداهة انه لو دار الأمر بين المسح على الخفين أو ضرب الأعناق أو الجوارح لا يجوز الاقدام عليه قطعا ، فالمراد منهما إما نفي الآثار الوضعية لا نفي وجوبه التكليفي بل الاجزاء منفي فيها وان تم الاجزاء في غيرها فعليه الإعادة بعد ارتفاع الضرورة والتقية وإما نفي التقية فيها موضوعا لاختلاف مذاهب المخالفين فيهما فلا يكون في ترك المسح المزبور خوف الضرر ، أو عدم اشتراطها بعدم المندوحة أو غير ذلك من المحامل . وكيف كان فهذه الأخبار لعدم إمكان الأخذ بها وأغراض الأصحاب عن ظاهرها - بمعنى ترك العمل بإطلاقها - لا تعارض الرواية المتقدمة ، مع أنه لو سلم المعارضة فهي من تعارض النص والظاهر ، لأن رواية أبي الورد نص في جوازه في الجملة ، وهذه الأخبار لا تنافيها الا من حيث الإطلاق بعد حمل النهي على حقيقته ومن المعلوم ان أصالة الحقيقة لا تزاحم الدليل فضلا عن أصالة الإطلاق المتفرعة